البهوتي
363
كشاف القناع
حسن ( ويصح أن يهب شيئا ) من دار أو عبد ونحوهما ( ويستثني نفعه مدة معلومة ) كالبيع والعتق ، ( و ) يصح ( أن يهب أمة ويستثني ما في بطنها ) كالعتق ( وتلزم ) الهبة ( بقبضها بإذن واهب ) ، و ( لا ) تلزم ( قبلهما ) أي قبل القبض بإذن الواهب ( ولو ) كانت الهبة ( في غير مكيل ونحوه ) لما روى مالك عن عائشة : أن أبا بكر نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية فلما مرض قال : يا بنية كنت نحلتك جذاذ عشري وسقا ولو كنت جذذتيه ، أو قبضته كان ذلك ، فإنما هو اليوم مال وارث فاقتسموه على كتاب الله تعالى ( 1 ) وروي ابن عيينة عن عمر نحوه . وروي أيضا نحوه عن عثمان ، وابن عمر وابن عباس ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة . واختار ابن عقيل وغيره تلزم في المتميز غير المكيل ونحوه بمجرد العقد ( 2 ) ( إلا ما كان في يد متهب كوديعة وعارية وغصب ونحوه ) كشركة ( فيلزم ) عقد الهبة فيه ( ب ) - مجرد ( عقد ولا يحتاج إلى ) مضي ( مدة يتأتى قبضه فيها ولا إلى إذن ) واهب ( في القبض ) لان قبضه مستدام ، فأغنى عن الابتداء كما لو باعه سلعة بيده ( ولا يصح قبض ) الهبة ( إلا بإذن واهب ) ( 3 ) لأنه قبض غير مستحق عليه ، فلم يصح إلا بإذنه ، كأصل العقد وكالرهن ( والاذن لا يتوقف على اللفظ بل المناولة ) إذن ( والتخلية إذن ) لدلالة الحال ، وكذا الامر بأكل الطعام الموهوب . ( ولواهب ) أذن لمتهب في قبض هبة ( الرجوع في إذن ) قبل القبض لبقاء الملك ، وليس الرجوع عنه رجوعا في الهبة لأن إبطال الاذن إعدام له وعدمه لا يوجب رجوعا . قاله الحارثي ( و ) لواهب أيضا الرجوع في ( هبة قبل قبض ) ( 4 ) لأن عقد الهبة لم يتم فلا يدخل تحت المنع قال الحارثي : وعتق الموهوب وبيعه وهبته قبل القبض رجوع لحصول المنافاة ( مع الكراهة ) خروجا من خلاف من قال : إن الهبة تلزم بالعقد ( ويبطل إذن الواهب ) في القبض ( بموت أحدهما ) أي الواهب أو الموهوب له . لأن إذنه فيه وكالة وهي تبطل بذلك ، ( ويقبض لطفل ) وهبه وليه هبة ( أبوه فقط من نفسه ، فيقول : وهبت ولدي كذا وقبضته له )